الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
364
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وإما الباطنية : فهو باطن بالروح والأمر والكمالات المعنوية كما لا يخفى . وأما العبودية : فبالحاجة إلى خالقه دائما والحدوث والمربوبية حيث إنه تعالى ربّه ومربيه . روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : نزلونا عن الربوبية - أي بالذات - ثم قولوا في فضلنا ما استطعتم ، فإن البحر لا ينزف ، وسرّ الغيب لا يعرف ، وكلمة اللَّه لا توصف . وعنه عليه السّلام : نحن أسرار اللَّه المودعة في هياكل البشرية . وعن الصادق عليه السّلام : اجعلوا لنا ربّا نؤب إليه ثم قولوا في فضلنا ما شئتم . وأما الربوبية : أي كونه مظهرا لصفة الرب تعالى ، فلأجل أنه لما أكمله اللَّه تعالى بالعلم ، وجعله خليفته في الخلق فلا محالة له صفة تربية الخلق وأفراد العالم بأجمعها بالخلافة الإلهية والنشأة الروحانية ، فإنه متمكن في مرتبة بين الوجوب والإمكان يأخذ من الجهة الروحانية عن اللَّه سبحانه ما يطلبه الرعايا ، ويبلغه بجهة الجسمانية إليهم ، وبهاتين الجهتين يتم أمر خلافته ، وإليه يشير بالالتزام قوله تعالى : ( ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ) 6 : 9 ( 1 ) أي يجعل ذلك كذلك ، ليجانسكم فيبلَّغكم أمري بالنحو المذكور ، فعلم أن الإنسان الكامل هو أكبر الأشياء بعد اللَّه تعالى ، وعليه فالعالم هو الإنسان الصغير ، والإنسان الكامل هو العالم الكبير ، للخليفة الاستيلاء على المستخلف عليه ، فلا محالة هو أكبر وأعظم منه ولظهور كل شيء فيه بصورة الجمع ووصفه ، ولأجل جامعيته بين إجمال الجمعية الإلهية وقوتها وبين تفصيل العالم وفعلية أحدهما فيه دفعة والآخر بالتدريج . وبعبارة أخرى فيه تفصيل العالم بالعلم ، وقد أعطاه اللَّه دفعة وفعليته هذا التفصيل بالتدريج حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية ، ففعلية الأمور أيضا بواسطة ولي اللَّه المطلق كما علمت ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
--> ( 1 ) الأنعام : 9 . .